محمد باقر الوحيد البهبهاني

241

الحاشية على مدارك الأحكام

تكليف بما لا يطاق ، ويقول أعصي عصيانا واحدا وأخلَّص نفسي عن التكاليف الكثيرة والمتاعب الوافرة ، وجهاد النفس في كل ساعة ودقيقة ، ومن العقوبات التي لا تعدّ ولا تحصى ، وجلّ الناس مبتلون بها ، إذ بعد ملاحظة النفس ومراقبتها ومحاسبتها بالحذاقة التامة يظهر عليه أنّه في كل دقيقة مرتكب لموبقة إلَّا من عصمه اللَّه تعالى . مع أنّه لا شك في أنّ إرسال الرسل لتكميل النفوس الأمّارة ، وتخليصها عن الهلكات الردية والشقاوة الأبدية ، وتحصيل السعادة السرمدية ، ورفعها عن رتبة البهيمية والشيطانية ، ولذا يجب وجود الحجّة من اللَّه تعالى في كل زمان وساعة ودقيقة ، وكان الحجج يتعبون في الإبلاغ ويسعون غاية السعي ، حتى أنّهم كانوا يقتلون ويقتلون ويأسرون ويؤسرون ، كما فعل بالحسين عليه السّلام وغيره ، وكان يحصل بذلك الفتن وخراب البلاد وهلاك العباد وغير ذلك ، بل لا شبهة في أنّ خلق الإنسان للعبادة والطاعة ، بل الدنيا جميعها مخلوقة لحصول المعرفة والعبادة . مع أنّ الحسن والقبح عندنا [ عقليان أو ذاتيان ] « 1 » فتأمّل . قوله : لا بترك ذلك المجهول . ( 2 : 345 ) . ( 1 ) إن كان جاهلا بأنّ اللَّه أوجب عليه شيئا وأنّه يطلب منه شيء فكيف يتأتّى منه البحث والفحص ؟ لأنّ طلب المجهول مطلقا محال ، وتكليف الغافل بالبحث عمّا هو غافل عنه محال . وإن علم أنّه يطلب منه شيء وأوجب اللَّه عليه أمرا وتيسّر له معرفته أو تحصيله فكيف يعدّه غافلا وتكليفه تكليف الغافل ؟ !

--> « 1 » بدل ما بين المعقوفين في « أ » و « و » : عقليين أو ذاتية ، وفي « ب » و « ج » و « د » : عقلية أو ذاتية ، والأنسب ما أثبتناه .